حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

38

شاهنامه ( الشاهنامه )

فضله . ثم أمر فبسطوا سماطا عظيما يعجب الحاضرين ، ويروع الناظرين بالآلات الرائقة من الأواني المخروطة من قطع البلخش فضلا عن الذهبيات المكللة باللآلئ ، والفضيات الموشحة بالجواهر ، فلما رفع السماط جلس للشراب فأحضروا الكراين المحسنات ، والجواري المسمعات . واصطف على رأسه روقة الغلمان بمناطق الذهب المرصعة باليواقيت الحمر ، واللآلئ الزهر . فتشمرت

--> حينما فارق جمشيد المرة الثانية أخذه ثرئتونا وارث قبيلة أثوِيا الباسلة الذي كان أعظم مظفر في الناس بعد زَرتُشترا . ثم نجد أفريدون في الأبستاق طبيبا . وكانت الأمراض تعزى إلى سموم الثعبان ، فليس عجيبا أن يكون هازم الثعبان طبيبا . وهو في الطب يشبه ثرَيتا أوّل طبيب الذي أنزل اليه أُهرا مزَاد عشرة آلاف من الأعشاب الشافية كانت نابتة حول شجرة الخلد ( هوم ) البيضاء . وقد نجد في الكتب الفارسية والعربية المتأخرة أن أفريدون أوّل من نظر في الطب وأوّل من استخرج الأدوية من النبات وأوّل من رقى المرضى . وأسطورة أفريدون في الأبستاق تشبه أسطورة في القيدا الهندية . وأكبر الظن أنهما تمتان إلى أصل واحد : يذكر في القيدا ترَيتا أپتِيِا الذي أعطته الآلهة موهبة شفاء المرضى . ويذكر بطل اسمه تَريتانا قتل ماردا . وينسب إلى أحدهما ما ينسب إلى الآخر . مثل ثرِئتَونا وثريتا في الأبستاق . وأپتيا الذي يقلب به تريتا في القيدا هو أثِويا اسم قبيلة ترئتونا في الأبستاق . وهو أبتين أو أثفِيا الذي هو اسم أبى أفريدون في الشاهنامه وغيرها من الكتب المتأخرة . ويختلف النسابون في نسب أفريدون . ويرى ابن البلخي أن سبب الاختلاف أن أولاد جمشيد هربوا بعد الذي أصاب أباهم على يد الضحاك ، وعاشوا بين رعاة البقر والغنم ألف سنة - زمان ملك الضحاك . ويَذكر بين أفريدون وجمشيد أحد عشر أبا كلهم يلقب أثفيان . وكلهم إلا آخرهم يسمى باسم يدل على بقرة وصفتها مثل « اسپيد كاو » أي البقرة البيضاء . ويقول إن اثفيان لقب مثل « كي » التي توصل بأسماء الملوك الكيانيين مثل كيخسرو وكيكاوس ، وإنهم سموا بهذه الأسماء الدالة على البقر إذ كانوا رعاة ، وإنه من أجل هذا اتخذ أفريدون المقمعة ، وهي سلاح الرعاة ، وصوّر طرفها كرأس بقرة ، وإنه حينما خرج على جمشيد ركب بقرة حتى استتب له الأمر .